البكري الدمياطي
113
إعانة الطالبين
قضاء الدين الذي عليه من مال ذلك المدين ( قوله : فقال ) أي الوكيل ، ( وقوله : قضيته ) أي الدين عنك ( قوله : وأنكر المستحق دفعه إليه ) أي وأنكر الدائن دفع الدين إليه ، فإن صدقه ، صدق الوكيل بيمينه . فإن قيل : ما فائدة اليمين مع تصديق المستحق ؟ . قلنا : فائدتها تظهر إذا كان وكيلا بجعل ، فالوكيل يدعي الدفع للمستحق ليأخذ الجعل ، والموكل ينكره ليمنعه منه ، ففائدتها . استحقاق الوكيل الجعل . مرحومي . اه . بجيرمي ( قوله : لان الأصل عدم القضاء ) أي للدين ، وهو علة لتصديق المستحق ( قوله : فيحلف ) أي المستحق ( قوله : ويطالب الموكل فقط ) أي وليس له مطالبة الوكيل ( قوله : فإن تعدى ) أي الوكيل في تلف الموكل فيه ( قوله : كأن ركب الدابة ) تمثيل للتعدي ، ومحل كون الركوب يعد تعديا ، حيث كان يليق به سوقها ، ولم تكن جموحا ، وإلا لم يكن تعديا ( قوله : ولبس الثوب ) أي وكأن لبس الثوب ، ( وقوله : تعديا ) لا حاجة إليه ، لان مراده ، التمثيل لما كان تعديا ، نعم : كان له أن يقيد اللبس ، بما إذا كان لغير إصلاحه ، أما إذا كان له كلبسه لأجل دفع العث عنه ، فلا يعد تعديا ، ومن لبس الثوب تعديا والركوب كذلك ، كما قال ع ش ، لبس الدلالين للأمتعة التي تدفع إليهم ، وركوب الدواب أيضا التي تدفع إليهم لبيعها ، ما لم يأذن في ذلك ، أو تجر به العادة ، ويعلم الدافع بجريان العادة بذلك ، وإلا فلا يكون تعديا ، لكن يكون عارية ، فإن تلف بالاستعمال المأذن فيه حقيقة أو حكما ، بأن جرت به العادة على ما مر ، فلا ضمان ، وإلا ضمن بقيمته وقت التلف ( قوله : ضمن ) أي صار متسببا في الضمان بمعنى أنه لو تلف بعد ذلك ولو بغير تفريط ضمنه . اه . بجيرمي ( قوله : أن يضيع منه ) أي من الوكيل ( قوله : ولا يدري كيف ضاع ) أي ولا يدري على أي حالة وقع الضياع ؟ ( قوله : أو وضعه بمحل ) معطوف على يضيع ، ولو عبر بصيغة المضارع ، لكان أنسب ، أي ومن التعدي ، أن يضعه بمحل ، ثم ينسى ذلك المحل الموضوع فيه ( قوله : ولا ينعزل بتعديه ) أي لان الوكالة إذن في التصرف ، والأمانة حكم يترتب عليها ، ولا يلزم من ارتفاع الحكم ، بطلان الاذن نعم ينزع المال منه لعدل ، ويتصرف فيه الوكيل ، وهو عنده أمانة . ( وقوله : بغير إتلاف الموكل فيه ) أما به ، فينعزل ( قوله : ولو أرسل إلى بزاز ) هو بائع البز ، أي القماش ( قوله : ضمنه المرسل لا الرسول ) قال ع ش : ويؤخذ منه جواب حادثة وقع السؤال عنها ، وهي أن رجلا أرسل إلى آخر جرة ليأخذ فيها عسلا ، فملأها ودفعها للرسول ورجع بها ، فانكسرت منه في الطريق ، وهو أن الضمان على المرسل ، ومحله في المسألتين ، كما هو واضح ، حيث تلف الثوب والجرة بلا تقصير من الرسول ، وإلا فقرار الضمان عليه ، وينبغي أن يكون المرسل طريقا في الضمان . اه ( قوله : لو اختلفا ) أي الموكل والوكيل ( قوله : في أصل الوكالة ) أي في وجودها ( قوله : بعد التصرف ) أي أما قبله فتعمد إنكار الوكالة عزل ، فلا فائدة للمخاصمة ، وتسميته فيها موكلا ، بالنظر لزعم الوكيل اه . نهاية ( قوله : أو في صفتها ) أي أو اختلفا في صلة الوكالة ، أي باعتبار ما اشتملت عليه ، وهو الموكل فيه ، وذلك لان ما ذكره اختلاف في صفة الموكل فيه ، لا في الوكالة ( قوله : فقال ) أي الموكل بل نقدا ، أي بل وكلتك بالبيع نقدا ، أي حالا ، وهو راجع للأول . ( وقوله : أو بعشرة ) أي أو وكلتك بالشراء بعشرة ، وهو راجع للثاني ( قوله : صدق الموكل بيمينه في الكل ) أي وبعد تصديقه بالنسبة للصورة الأخيرة ، أعني قوله أو بالشراء بعشرين ، فقال بل بعشرة ، فإن كان الوكيل قد اشترى بعين مال الموكل وسماه في العقد ، بأن قال اشتريته لفلان بهذا والمال له ، أو قال بعد الشراء بعين مال الموكل اشتريته لفلان والمال له ، وصدقه البائع فيما ذكره فالبيع باطل ، لأنه